الثلاثاء، 29 مايو 2012

كخّة يا بابا


.. في نقد الظواهر الاجتماعية ..

الحق أننا نعاني كتلة مع الورم الاجتماعي المتقدم ، حزمة من المشاكل الاجتماعية الجاثمة ، وهذا أمر طبيعي في ظل حراك اجتماعي ووسط بشري يعمل ويتحرك ويعيش ، ولكن المجتمعات الصحية هي التي تشتغل على معالجة أخطائها وتتعافى من أدوائها ، وضيرنا أننا لسنا من هذه المجتمعات النابهة بل نراكم أخطاءنا ونزيد من أوجاعنا .

وعبد الله المغلوث الذي يدرس الإعلام في أوروبا يحمل هماً اجتماعياً صادقاً - نحسبه كذلك إن شاء الله - وهو من خيرة من يكتب في هذا الشأن الحساس إذ بقلمه الرشيق وروحه المتفائلة الإيجابية وتجربته الاجتماعية الناجحة يساعد كل ذلك على تقديم رؤية علاجية ونقد اجتماعي جيد بالإضافة إلى احتكاكه بمجتمعات تتعافى وتنشد الكمال في كل شيء .

اختار المغلوث " كخة يا بابا " عنواناً لمؤلفه الناقد ، وهي عبارة اجتماعية دارجة ، كم قتلت من نفس متطلعة ، وكم قمعت روحاً متشوفة ، كم أسكتت إبداعاً رائعاً وكم أسكنت موهبة نشطة .

اقرأ وتعافى من ظواهرك الاجتماعية السلبية ، وأحلّ بدلاً عنها عاداتك الجديدة المتميزة .

سلمان العودة من السجن إلى التنوير





لا أعرف عن من أتحدث ؟ عن الشيخ سلمان بن فهد العودة موضوع هذا الكتاب وعنوانه الذي كاد يأخذ لبي من سحر كلماته وعمق أفكاره وقوة طرحه ، أم عن كاتبه الإعلامي القدير تركي بن عبد الله الدخيل الذي أصبح مدرسة إعلامية متماسكة للإعلامي السعودي الصاعد .

أما إن تحدثت عن الكتاب ومضمونه فليس إلا جمع وتوثيق لشتات معلومات لا تخفى عن المطلع على تاريخ الشيخ وتحولاته ونتاجه الراهن ، قسّم الدخيل دراسته الأكاديمية هذه إلى ثلاث : تاريخ موجز عن الشيخ ونشأته الاجتماعية والعلمية ، ثم تحليل موضوعي لمضمون مرحلتين من خطاب العودة في تشدده وانفتاحه المستنير وما بينهما إبان سجنه السياسي .
والثالث والأخير قراءة في تجربة برنامج التلفزيوني الشهير " حجر الزاوية " في موضوعاته وحضوره الجماهيري والأثر الاجتماعي وثمة مقارنات عابرة مع بعض البرامج الإسلامية التلفزيونية .

الكتاب جيد إلى حد بعيد ، وهو دراسة أكاديمية جافة تهم المتخصص في الإعلام ولا يعدم القارئ العام الاستفادة منها سيما من يهتم بتفاصيل الشيخ العودة وظاهرة الدعاة الجدد التي أعتقد أن العودة لا ينتمي إليها في شيء إذ أعتبره - شخصياً - ظاهرة لوحده .
كنت أتمنى لو وجدت قراءة وجدانية وفلسفية متعمقة في حقيقة التحول وصناعة خطاب العودة الراهن والانسياح الاجتماعي الملفت باتجاه لغته العذبة السلسة .

طقوس الروائيين




- ثلاثة أجزاء -

الكتابة ليست هواية ، ولا عبث ، ولا ممارسة عادية ، قد يعتقد البعض أنها مهمة إنسانية بفعل الروتين والتعود تحولت إلى صنعة سهلة وتلقائية ولا تقتضي أي حضور ذهني متكلف أو عمق وجداني غائر أو طقوس معقدة .
والحقيقة أن الكتابة لها حضور مهيب في النفس وعلى الورق وفي صرير القلم وانثناءات الحبر وتدفق الأصابع وطرق الكيبورد .
وعندما تقرأ لكبار الروائيين العرب وغيرهم ممن جمعهم المبدع عبد الله بن ناصر الداوود في كتابه ذي الثلاثة أجزاء ستعرف شيئاً من رهبة الكتابة والطقوس التي لا يمكن الاستغناء عنها في لحظة الانفجار الذهني والحبري المثيرين .
متى يكتبون ؟ وأي الأقلام أو الحواسيب يستخدمون ؟ وما المشروب الذي يرافقهم حال الكتابة ؟ كيف يجري التحضير لعمل أدبي ما ؟ وأسئلة كثيرة قد تكشف كواليس بعض الأعمال النابضة بالإبداع والجمال وأخرى قد تعتقد بسذاجتها وقلة فاعليتها ولكنها جزء من صميم العمل الكتابي وربما شروط لازمة وتكاليف حازمة لإتمام المشروع .
كتاب يستحق القراءة بمقدار الجهد الذي بذله الداوود في جمع هذه الثروة التاريخية .

قطار التقدم





" مبادئ وأساليب للتغيير الشخصي "

بعد انقطاع طويل عن القراءة للمفكر المبدع عبد الكريم محمد بكار ، عودة محمودة عبر كتابه الخفيف الظريف ( قطار التقدم ) الذي تضمن لغة بكار السهلة العميقة وأفكار التغيير والتطوير والنقد الفكري المعمق لسلوك الأفراد وأحوال الأمم والمجتمعات .

هناك الكثير من الأفكار البسيطة التي تساعد على تطوير أنفسنا وترقيتها قد نغفل عنها لأننا نظن أن سهولتها وبساطتها وأحياناً سذاجتها تعني بالضرورة انعدام قيمتها وضعف نتائجها .
وهي على العكس من ذلك ، وعندما تقرأ لبكار هذا الكتاب ستعرف قيمة الكثير من الأشياء التي نفرط فيها لمجرد اعتقادنا أنها بسيطة وعادية .

نظرتنا للأشياء انعكست على عملية التفاعل معها والاستفادة منها ، الأفكار الساذجة ، الأشخاص المحيطون بنا ، العادات اليومية الروتينية ، الكثير من هذه ربما تحول حياتنا إلى نعيم ونجاح وإنجاز وتفوق فقط عندما نستثمرها في التغيير والتطور .
اقرأ لبكار واطمأن أنك ستتعلم أشياء كثيرة ماتعة ومفيدة في الوقت نفسه ، استودعك الله وكتاب بكار هذا .

الاثنين، 7 مايو 2012

أيام مع جهيمان






يكتب ناصر الحزيمي مذكراته المقتضبة حول تجربته مع الجماعة السلفية المحتسبة التي كان يقودها جهيمان بن سيف العتيبي الذي يرتبط اسمه بحادثة اقتحام الحرم المكي الشريف ، وبعيداً عن تفاصيل الاقتحام المشين يعتبر تاريخها نقطة فاصلة في العقل الاجتماعي والسياسي والثقافي السعودي .
ولمن يهتم بهذا الشأن فإنه سيقف على وجبة تاريخية ثرية ودسمة لسد ثغراته وجوعته في هذا الصدد بعد مشوار من السنوات التي كانت كفيلة أن تكشف الغطاء عن بعض التفاصيل وتخفف من حدة التحريم السياسي .
الكتاب مشوق ومسطور بعبارات بسيطة وخفيفة وستلتهم عيناك الصفحات بشكل متسارع ورشيق على عاداتها كتب الحكايات والذكريات من العذوبة والطرافة .

الشرارة





" انتفاضات في البلدان العربية "

قادتني الصدقة لأقرأ هذه الوجبة السريعة للطاهر بنجلّون حول ثورات العالم العربي التي هزت العالم وجاءت بالحلم حقيقة واقعة كالصاقعة على المستبد وكالصدمة على العربي البسيط التي أيقظته من نومته ولكن فزعاً مذهولاً لم يستوعب بعد ما الذي حدث !!
الكتاب بخفة ورشاقة يجول بك بين بلدان الثورات العربية تونس قبلاً ثم مصر وليبيا فاليمن وسوريا ، وهو حديث مكرور معروف سيما لمن كان مطلعاً بإسهاب على حالة الثورات العربية ولا أظن أحداً كان بمنأى عن الاطلاع والمتابعة لمثل هذا الحدث .
ويبدو أن الكتاب طبع وبالتالي كتب قبل أن تستوفى بعض أحداث ليبيا واليمن وبالتأكيد سوريا التي ما زالت تشتعل حتى تاريخ هذا المقال ، ولكنه كاد يستوفي أثر ذلك في تونس ومطلع ما حدث في مصر .
ستجد تالياً لهذه المقالات عنوان " بالنار " وهي عبارة عن قصة طويلة لعراب الثورات العربية محمد البوعزيزي الذي أشعل في نفسه النار واشتعلت معه دكتاتوريات العالم العربي ، صياغة أدبية فائقة الحبكة والأسلوب عن هذا الشاب العربي الذي تعالجه مشاعر الحب والكرامة واليأس وتمزقه صراعات الفقر والحاجة والبأس البوليسي الغليظ .
كتاب جميل يشبه كأس الشاي الذي أشربه وأذوق حلاوته في آخره .

تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل





عبد الله المغلوث واحد من حسنات الدنيا الرائعة ، يكتب للسعادة والتفاؤل والأمل وأزيد عليها النجاح والتميز والتفوق .
يبدأك بقصته مع الكتابة التي تشع بالفأل المنتصر وهو يقف منتصباً على أشلاء اليأس الذي كاد يخنقه ، لولا الفضاء التويتري الذي تنسم فيه هواء الحرية والانطلاق مع طائره السماوي الفذ .
سيأخذك ذلك الطائر إلى رحلة ماتعة عبر قطع من العبارات النافعة والجمل البارعة تتخلها رسومات معبرة وأشكال مفسرة ، ثم يهبط بك إلى مقالات مبسوطة وغايات مقصودة .
جملة الكتاب تتحدث عن تجارب إنسانية تجاوزت حالات اليأس والعجز إلى مراحل متقدمة من النجاح ، وقصص من الكفاح الشخصي يقرأها المغلوث بطريقة مبتكرة وذكية إلى درجة تجعلك لا تندم على المبلغ الذي صرفته في شراء هذا الكتاب .
يعجبني المغلوث كثيراً في ذكائه وعباراته الرشيقة وأفكاره العتيقة ، غير أنني أتمنى عليه لو استحضر قصصاً عربية فذة في هذا المجال وشخوصاً إسلامية لامعة كان لها حظها الإنساني الذي يستحق أن يذكر وبه يفخر سيما وأن الإنسان مجذوب إلى من يشاكله ويشابهه .
ولعلي أبعث له هذا الرجاء عبر تويتر مسرحه الكبير وملعبه الأثير .